السيد الخميني

192

المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )

والظاهر منهما أنّ الدخول في ديوانهم والخروج معهم في غزوهم حرمةً وحلّيةً تابعان لنيّة الشخص ، فإن كان في نيّته الدخول للصلاح يحلّ ، وإن كان لغيره فلا . بل لعلّه يمكن استفادة الحلّية زائدة على مورد نيّة القيام بصلاح العباد ، سيّما مع ذيل الأولى ، وإن لا يخلو من إشكال . وكيف كان لا شبهة في دلالتهما على أنّ الدخول بنيّة القيام بمصالح العباد أو الإسلام جائز ، فهما مع صحّة أولاهما سنداً لا خدشة في دلالتهما . ثمّ إنّ الظاهر منهما أنّ الجواز فعلي لا حيثي ، فتدلّان على أنّه مع خلوص نيّة الصلاح كما يجوز شرعاً بالعنوان الأوّلي ويستثنى من المحرّم الذاتي الإلهي ، يكون الإمام عليه السلام راضياً بدخوله كذلك ، فيكشف منهما الرضا في كلّ مورد كذائي والإذن العامّ لمن دخل كذلك ، فيحلّ فعلًا ومن الحيثين . وفي « مستطرفات السرائر » نقلًا من كتاب « مسائل الرجال » ، عن أبي الحسن علي بن محمّد عليه السلام أنّ محمّد بن [ علي بن ] عيسى كتب إليه يسأله عن العمل لبني العبّاس وأخذ ما يتمكّن من أموالهم ، هل فيه رخصة ؟ فقال : « ما كان المدخل فيه بالجبر والقهر ، فاللَّه قابل العذر ، وما خلا ذلك فمكروه » إلى أن قال : فكتبت إليه في جواب ذلك اعلمه أنّ مذهبي في الدخول في أمرهم وجود السبيل إلى إدخال المكروه على عدوّه وانبساط اليد في التشفّي منهم بشيء أتقرّب به إليهم ، فأجاب : « من فعل ذلك فليس مدخله في العمل حراماً ، بل أجراً وثواباً » « 1 » .

--> ( 1 ) - السرائر ، المستطرفات 3 : 583 ؛ وسائل الشيعة 17 : 190 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 45 ، الحديث 9 .